الشيخ محمد الصادقي الطهراني

119

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا وقفة عندها « واللَّه يضاعف لمن يشاء » على هذه السبعمائة ، حسب درجات الانفاق عِدة وعُدة ومادة وكيفية آفاقية وأنفسية . وهنا البدء بالحض والتأليف ، قبل صراح الفرض والتكليف ، مجتثاً كل كلفة وتثاقل عن واقع الانفاق عند التكليف ، حيث يمثل الإنفاق بمثل حبة تبذر وتنفق تحت التراب ، ثم تطلع سبعمائة ضعفاً أم تزيد . فمن ذا الذي يؤمن باللَّه ووعده ، ثم لا يأمن تلك التجارة التي طرفها الثاني هو اللَّه ، الذي لا يجهل ولا يبخل أو يضمن عما وعده من نتاج الإنفاق « واللَّه واسع عليم » . وتراه مثلًا واقعاً تمثل به ربوة الانفاق في سبيل اللَّه ؟ أنه واقع - وإن نذراً - بطبيعة الحال ، حيث المثل الذي شأنه التقريب لا بد وأن يكون واقعاً معروفاً وإلا انعكس شأنه إلى التغريب . « 1 » أم وحتى إذا لم يكن واقعاً ، فقد يكفي واقع الأقل منه ، المعروف عند كل أحد . فقد يربوا الانفاق في سبيل اللَّه - بشروطه الصالحة المسرودة هنا - على مطلق الحسنة « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . . » بسبعين ضعفاً وللأصلح مزيد ، مهما كان لحسنة مثله ضِعفه ، فان « له عشر أمثالها » في الحسنة ، تعني أقل الأضعاف « واللَّه يضاعف لمن يشاء » يعم من المحسنين غير المنفقين ، في سائر سبل الإحسان . « 2 » وإذا كان في انفاق المال ذلك الضِعف العظيم فكيف يكون ضعف انفاق الحال جهاداً في سبيل اللَّه وكما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من ارسل بنفقة في سبيل اللَّه وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل اللَّه وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل اللَّه وانفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية . . » « 3 » ، إذاً فالمجاهد بنفسه في سبيل اللَّه هو ممن يشاء اللَّه أن يضاعف له .

--> ( 1 ) . وقد شوهد ذلك سنبلة الجاروس ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 283 في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف اللَّه له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف وذلك قول اللَّه تعالى « واللَّه يضاعف لمن يشاء » أقول : وما أحسنه استفادة من اطلاق « من يشاء » الشامل للمنفق في سبيل اللَّه وسواه ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 236 - أخرج ابن ماجة عن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) وأبي الدرداء وأبي هريرةوأبي أمامة الباهلي وعبداللَّه بن عمر وجابر بن عبداللَّه وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . .